أبي داود سليمان بن نجاح

122

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

تضمنه هذان الكتابان من مواضيع في علوم القرآن كالتفسير والبيان والقراءات والأصول والناسخ والمنسوخ والرد على الملحدين والوقف والابتداء ، والتوجيه والتعليل والحجج . وكان سريع البديهة في النظم فيعلم ذلك من كتابه الاعتماد ، وهو أرجوزة عارض بها شيخه كما يعلم ذلك مما ذكره في سورة الأنعام « 1 » في التنزيل حيث كان ينظم بعض الآيات المتشابهات ، وكذا في كتابه المنظوم وقد ذكرته في مؤلفاته « 2 » ، بل حتى وهو على فراش الموت أنشد أبياتا يرجو الله فيها العفو والغفران « 3 » . أما كونه فقيها فيظهر ذلك جليا في كتابه التنزيل في سورة الفاتحة حيث لاحظت عليه النزوع إلى مذهب الإمام مالك . ومما يلاحظ على المؤلف أبي داود نزوعه الشديد إلى مذهب المالكية ، ولقد تأثر بهذا المذهب تأثرا كبيرا . ولقد سرى له هذا التأثر من كثرة ملازمته لشيوخه كأبي عمر بن عبد البر ، وأبي عمرو الداني ، وأبي الوليد الباجي ، وأبي العباس العذري ، وغيرهم . ولأن المذهب المالكي ساد في الأندلس في عصر المؤلف . ويتجلى نزوعه إلى المذهب المالكي في كلامه على البسملة في أول فاتحة الكتاب في مقدمة « مختصر التبيين « 4 » » ، فذهب يجمع الأدلة ليرجح

--> ( 1 ) عند قوله : حكيم عليم في الآية 129 ، وفي قوله : ما لا ينفعنا ولا يضرّنا في الآية 71 . ( 2 ) انظر : مبحث مؤلفاته ص 111 . ( 3 ) انظر : مبحث مولده ووفاته ص 70 . ( 4 ) انظر : مقدمة سورة الفاتحة .